أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

21

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

ولما سافر الشيخ البيهقي من اليمن عائدا إلى العراق ، أصحبه الإمام أحمد بن سليمان القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام ، وزوده بالمال الكافي ، لنقل ما استطاع من كتب أهل البيت عليهم السلام في العراق والجيل والديلم ، فذهب الشيخ البيهقي والقاضي جعفر ، ولما بلغا في طريقهما موضعا يسمى ( القياس ) بتهامة ، مرض الشيخ البيهقي ، فمات رحمه اللّه تعالى ، وواصل القاضي جعفر السفر حتى نزل بمكة المكرمة ، ومنها بعد الحج سافر مع مسافري العراق ، وفي أثناء بقائه بمكة أخذ عن الشريف الجليل عليّ بن عيسى بن حمزة بن وهاس ، صديق المفسر القدير جار اللّه الزمخشري ، وحامله على تأليف تفسيره ( الكشاف ) ولما وصل العراق سنة ( 544 ه ) أخذ عن الشيخ الحافظ أحمد بن أبي الحسن الكني ، وغيره من المشاهير ، ثم عاد إلى اليمن حاملا الكثير من كتب الزيدية في الحديث والفقه والأصولين ، ولما رجع اليمن رحب به الإمام أحمد بن سليمان ، وسأله : ( هل علمت أحدا ممن لقيته بالعراق يقول شيئا مما تقوله المطرفيه ؟ أو تعتقده أو تعمل به ؟ أو وجدت ذلك في كتاب ؟ قال القاضي جعفر : ( لا ) ، فقال الإمام : يجب عليك أن تردهم عن جهلهم ، وتنكر بدعهم ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : إذا ظهرت البدع من بعدي ، فليظهر العالم علمه ، فإن لم يفعل لعنه اللّه ) « 1 » . مدرسة القاضي العلمية وقد أثر كلام الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام في القاضي العلامة جعفر بن أحمد بن عبد السلام ، وهو أيضا ممن يرى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فبادر إلى تأسيس مدرسة علمية لتعليم علوم أهل البيت عليهم السلام بمنطقة ( سناع ) « 2 » فلما سمع الناس به هرعوا إليه من معظم المناطق اليمينة ، للتتلمذ على يديه ، وعند ذلك اغتم

--> ( 1 ) مطلع البدور ( خ ) . ( 2 ) إحدى ضواحي جنوب صنعاء .